علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

297

شرح جمل الزجاجي

فقال : على الاستئناف والقطع . فقال له : ما أحسن ما قلت لولا أن الفرزدق أنشدنيه مقلوبا . وبيت الفرزدق وهو قوله [ من الطويل ] : " 565 " - وعضّ زمان يا بن مروان لم يدع * من المال إلّا مسحتا أو مجلّف فإنّه أنشده أبو القاسم دليلا على رفع ما بعد حرف العطف على الاستئناف والقطع نظيرا لما تقدم . وفيه ثلاث روايات : نصب " المسحت " وفتح الدال من " يدع " ، وكسرها ورفع " المسحت " ، وضم الدّال من " يدع " ورده إلى ما لم يسمّ فاعله . وكأنّ أصله " يودع " ، ثم حذفت الواو . وأمّا على رفع " المسحت " وكسر الدال من " يدع " ، فيكون " المسحت " فاعلا ب " يدع " و " يدع " مضارع " ودع " بمعنى " بقي " ، يقال : " ودع الرجل في بيته " ، إذا بقي فيه ، ويكون

--> ( 565 ) - التخريج : البيت للفرزدق في ديوانه 2 / 26 ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 880 ؛ وجمهرة اللغة ص 386 ، 1259 ؛ وخزانة الأدب 1 / 237 ، 8 / 543 ؛ والخصائص 1 / 99 ؛ ولسان العرب 2 / 41 ( سحت ) ، 9 / 31 ( جلف ) ، 8 / 382 ( ودع ) ؛ وجمهرة اللغة ص 487 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 279 ؛ وشرح المفصل 1 / 31 ، 10 / 103 ؛ والمحتسب 1 / 180 ، 2 / 365 . اللغة : عضّ الزمان : شدّته . المسحت : المستأصل الذي لم يبق منه شيء . المجلّف : المستأصل الذي بقي منه شيء يسير . المعنى : إن شدّة الزمان وقسوته لم يتركا لنا من الرّزق إلا القليل اليسير ، فارحمنا يا بن مروان . الإعراب : " وعضّ " : " الواو " : بحسب ما قبلها ، " عض " : مبتدأ مرفوع بالضمّة . " زمان " : مضاف إليه مجرور بالكسرة . " يا " : حرف نداء . " ابن " : منادى مضاف منصوب بالفتحة . " مروان " : مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف . " لم " : حرف جزم ونفي وقلب . " يدع " : فعل مضارع مجزوم بالسكون ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . " من المال " : جار ومجرور متعلّقان ب " يدع " . " إلا " : حرف حصر . " مسحتا " : مفعول به منصوب بالفتحة . " أو " : حرف عطف . " مجلّف " : فاعل لفعل محذوف تقديره ( أو بقي مجلّف ) مرفوع بالضمّة . وجملة " عضّ زمان " : بحسب ما قبلها . وجملة " لم يدع " : في محلّ رفع خبر للمبتدأ ( عضّ ) . وجملة " بقي مجلف " : في محلّ رفع ( معطوفة على جملة " لم يدع " ) . والشاهد فيه قوله : " مسحتا أو مجلف " حيث رفع " مجلف " على أنه يستأنف الكلام لجملة جديدة من مبتدأ وخبر ( أو مجلف كذلك ) ، أو أن " مجلف " فاعل لفعل محذوف مفهوم من السياق تقديره " بقي وللعلماء في تخريج هذا الكلام شيء كثير ، ومنهم من غيّر رواية البيت ليتحاشى التفسيرات هذه .